حسن حنفي
582
من العقيدة إلى الثورة
لم يظهر الانسان صراحة كأحد موضوعات علم أصول الدين بالرغم من أن العلم كله حديث عن الانسان . لم يظهر حاضرا الا في كتب المقالات وان لم يكن هناك قسم فيه عن الانسان . لم يظهر الا كموضوع منفصل لا صلة له بالموضوعات الأخرى ولكن غالبا ما يظهر كأحد موضوعات الطبيعيات وكأنه شيء وكأنه هذا الانسان المرئى الموجود في العالم مثل باقي الأشياء . فالانسان حاضر حضورا مباشرا كموجود طبيعي ضائع وسط الأشياء والمقالات الطبيعية وحاضر حضورا غير مباشر كانسان مغترب في الإلهيات بل وفي السمعيات ، كانسان كامل في التوحيد ، وكانسان متعين في العدل ، وكانسان كامل في الذات والصفات والافعال وكانسان متعين مثالي في العدل كحرية وعقل ، كانسان مقلوب ، غير الانسان ، اللاانسان ، الانسان الآخر ، الانسان المغاير لذاته الّذي اقتص جزءا منه ، جوهره وماهيته ، وشخصها خارجه فظلت نائية عنه لا يستردها الا بالمناجاة والدعاء والابتهال والصلاة ، أو يتوحد بها من جديد بالرياضة والمجاهدة والأحوال والمقامات كما هو الحال في علوم التصوف . فما يقذفه المتكلم خارجا عنه يسترده الصوفي داخلا فيه . 1 - الانسان حاضرا في الطبيعة . ويظهر الانسان حاضرا في عدة تصورات . الأول التصور الثنائي للانسان الّذي يجعله مركبا من نفس وبدن ، وهو التصور الشائع ليس فقط في العلوم النقلية العقلية بل أيضا في الدين الشعبي . ولكن الاشكال في كيفية التركيب والممازجة بينهما ، أي تحديد الصلة بين النفس والبدن . ولما كان ايجاد وحدة غير مركبة أمرا صعبا كانت الصلة بينهما اما ترتكن مرة إلى روح فتكون الأولوية للروح على البدن أو ترتكن مرة ثانية إلى البدن فتكون الأولوية للبدن على الروح . في الحالة الأولى يكون الانسان هو الروح ، ويكون الروح هو منبع الحياة ومصدر الحواس . وتداخل الروح البدن وتتشابك فيه ويكون البدن طارئا عليها وآفة لها . الروح جسم لطيف يداخل الجسم الكثيف وهو البدن ، محبوس فيه والبدن ضاغط عليه . والروح مستطيع بنفسه والعجز